القاسم بن إبراهيم الرسي

257

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

سواد قوم فهو منهم ) « 1 » . ومن ذلك حكم اللّه على المؤمنين بالهجرة للكافرين والزوال عنهم . فاسمعوا هديتم لما وكد اللّه من المهاجرة ، التي من قبلها ترك المجاورة ، فقد سمعتم نهيه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، عن مقاعدة من خاض في آياته ، مع ما ذكرنا من نهيه للمؤمنين عن مقاعدة من كفر به ، وما أمر اللّه به رسوله من الاعراض عمن تولى عن ذكر ربه ، والاعراض أوكد وأقل من المقاعدة والمجالسة « 2 » ، لأن من أعرضتم عنه فقد هجرتموه وقطعتم بينكم وبينه كل « 3 » مؤانسة . فكيف تسع أحدا المجاورة لهم والمحالّة ، هذا ما لا يصح به في المعقول مقالة ، يقول اللّه لا شريك له ، لرسوله صلى اللّه عليه وعلى آله : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) [ الأنعام : 68 ] ، ويقول سبحانه : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) [ النجم : 29 - 30 ] . فكيف يكون معرضا عنهم ؟ ! وهو مجاور لهم والجوار حرمة بينه وبينهم .

--> ( 1 ) ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة 1 / 1170 بلفظ : من كثر سواد قوم فهو منهم . والزرقاني في مختصر المقاصد 1 / 1070 ، والسيوطي في ذيل اللآلئ 4 / 5367 بلفظ : من سود اسمه مع إمام جائز كان قرينه في النار . وأخرجه الخطيب في تاريخه 10 / 40 ( 5167 ) بلفظ : من سود مع قوم فهو منهم ومن روع مسلما لرضا سلطان جيء به يوم القيامة معه . ورواه السيوطي في الجامع الصغير 6 / حرف الميم برقم ( 8762 ) وقال : أخرجه الخطيب . ( 2 ) في ( ب ) : المحاسة ( مصحفة ) . ( 3 ) في ( ب ) : وكل ( مصحفة ) .